الراغب الأصفهاني
299
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
الحاذق بالضراط المتكسّب به جاء رجل إلى المعتصم فقال : ما بلغ من ضراطك ؟ قال اضرط ضرطة فافتق نفق السراويل فقال إن فعلت فلك مائة دينار وإن عجزت فمائة سوط ففعل وأخذ المال . وكان رجل يصفق الباب بضرطة وكان سعيد بن حميد يضرط على إيقاع العيدان . من يضارطني يضارط موسرا * يخرج الضرطة كالرّعد القصف وقيل : فلان أضرط من عنز ومن عير ومن غول . حبس الضراط وقرقرة البطن ضرب يزيد بن المهلب نميريا فقال : واللّه لأضربنه حتى يضرط . فقيل له فقال : واللّه لا يرى ذلك أبدا وأنه كما قال الأعشى : كتوم الرّغاء إذا هجّرت * وكانت بقية قوم كتم « 1 » وعكسه ، قال رجل لمخنّث : لأضربنك حتى تخرأ فمن أوّل سوط لطخ البساط وقال : ألست تطلب الخراء خذه وخلّصني . وقال رجل لطبيب : في بطني معمعة وقرقرة ، فقال أما المعمعة فلا أعرفها ، وأما القرقرة فضراط لم ينضج . قال ابن منادر : بطنك يا عبدي قد قرقرا * إن صدق الوعد مطرنا خرا عذر من خرج منه ريح من الكبار وقلّة مبالاته قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : العين وكاء « 2 » الاست فإذا نامت العين استطلق الوكاء وكان أبو عبيد يحدث بهذا الحديث ويروى أن عمر رضي اللّه تعالى عنه كان يخطب فقال أيها الناس إن ميزت بين أن أخاف اللّه وأخافكم فرأيت خوف اللّه أولى الا واني قد خرجت مني ضرطة وها أنا أتوضأ وأعود وضرط الحجاج على المنبر فقال ألا أن كل جوف ضروط واستدعى بالماء فتوضأ وكان بالأهواز عامل به صمم فاجتمع إليه أهل عمله وهو يضرط فكتب إليه كاتبه إنك تضرط ولا تشعر فوقع له إننا استكفيناك أمر كتابتك ولم نجعلك محصيا علينا فتغافل كما تغافل القوم والسلام . غنت مغنية فضرطت فأنشدت : ضرطت فما أبدعت في النّاس بدعة * ولم آت أمرا منكرا فأتوب إذا كانت الأستاه تضرط كلّها * فليس عليّ في الضرط رقيب
--> ( 1 ) كتوم الرغاء : أي لا ترغو حين تمتطى ، وهذا من باب الكناية عن الأدب ، وفي رواية : الذود في موضع القوم ، والذود من الإبل بين الثلاثة إلى العشرة . ( 2 ) الوكاء : رباط القربة .